حكاية وداعٍ قصيرة

وأَنا بين أغصان الشجر قبَّلت وجنتيه ببطئٍ

:فراحت يديه تلمسَان شعري الاسود، و همس

“ان كلّ ما في هذه الدنيا فناء، وانت ليَ الجنة”

:ضحكت، ابتسمت، ونظرت اليه فبكيت وقلت

“انت لي العمر الابدي، منك ارتوي وانتمي يا حبّي الازليّ”

وداعاً

الى حبيبي

إذا مارفعتَ ذراعيكَ عَنّي..
وسافرتٓ يوماً،
فكيفَ سيصبحُ شكلُ المكانْ؟
وكيف أواجهُ كُلَّ الشّؤون الصغيرة، حولي؟
إذا ما افترضنا..
إذا ما افترضنا..
ولستُ أحبُّ افتراضي
بأنك لست حبيبي..
فمنْ يملأُ الكونَ شِعراً جميلأً؟
ومن سيُجمِّلُ أرض البشرْ؟
إلى أين يذهبُ ضوءُ القَمَرْ؟
ومن أجل مَنْ، ستضيء النجومُ؟
ومن أجل مٓنْ، سيفوحُ الزَّهَرْ؟
ومن سُيمشِّطُ بعدك شعري؟
ومنْ سيمشِّط شعرَ الشَّجرْ؟

ذاكرة حرب

ثمت أرقام في ذاكرتي تعصر روحي وترميها اشلاءً، في الطرقات وتحت الانفاق، سيولٌ من الدّماء رأتها عيناي عندما كنت أمشي بين حارات دمشق وحيدة في الليل خائفةً أريد العودة الى المنزل فقط، بأمان

قلت لنفسي: عندما انتشر فيها وباء الطاعون في التاريخ، الذي حصد ما يقارب المئة مليون ميت، العالم انتفض انتفاضةً واحدة للنجدة..

ولكن ما معنى مئة مليون ميت عندما تشن حرب في وطنٍ أناسها بالكاد يدركون ما معنى كلمة ميت، فالعالم اموات ولا انتفاضةٌ هناك ولا نجدة..

وبما أن الرجل ليس له وزناً الا عندما يرى ميتًا

فإن المئة مليون جثة المزروعة في التاريخ، ليست سوى دخانا في المخيّلة..

أُمّي

كبرت يا أُمي .. وصرت أُشبهك اكثر ..

صرت أستيقظ باكرا ..

وصرت أنام قبلهم ..

صار الزحام يخنقني ..

صار الكلام يرهقني ..

كبرت يا أمي وصرت استطعم الشاي اكثر ..

صرت أحب الأعشاب .. ورائحة العنبر ..

كبرت يا أمي وصرت أقرأ كل شيء وحدي ..

أبكي بصمت وحدي .. واشتاق وحدي لوحدي ..

كبرت يا أمي وصار الجميع يرحلون ..

صار الاغلب بعيد جدا.. ربما سعيد أيضا ..

صار أصدقائي اقل بكثير ..

صرت أحب الهدوء تخيلي .. ويتعبني الصخب جدا ..

كبرت يا أمي وصار لا يهمني السهر .. صار يريحني مثلك البحر ..

ما عادت تسعدني الدمى .. وما عدت طفلة تفرح ببرنامج كرتوني

ما عدت تلك التي اقصى سعادتها مشوار الى ذاك الدكان ..

ما عدت تلك التي تنام لتحلم بذلك الفستان .. صرت لا أشعر بيوم العيد ..

صار يمر كأي يومي قديم أو جديد …. ما عدت أعرف شعور كل هذا ..

صار العالم يا أمي معقد .. والبساطة اصعب وأجلد

صار الكل كالدمى ..وما عدت أعرف ألعب ..

صار النساء نُسخ ..

وما عدت افهم لماذا ذلك ..

صرت لا أميزهم .. صرت أتعب ..

صارت الحياة لا تشبه ما قلتِ ..بالكاد ملونه ..

صار الشارع في الغالبمزحوم” ..والكل يا أمي مهموم ..

الصادق منا مُنتقد .. والكاذب صار محبوب ..

صار يا أمي الجاهل مشهور ومرغوب ..

والذكي المثقف منبوذ ومعتوه ..

صار القارئ مريض انطوائي .. والكاتب لا يقرأ لكن روائي ..

صار الملل حديثٌ عن العلم .. وصار الشيق حديث عن الناس .. بظهر الناس وبالعلم ..

صار الخلوق والخجول يا أمي مُعقد وصار الجريء في يومنا أسعد ..

صرت يا أمي اشتاق لي اكثر..

اشتاق لبساطة الأيام في بيت جدي .. اشتاق الوقت هناك وانتِ” ..

اشتاق أنا الـصغيرةتلك ..

اشتاق توبيخك العفوي الصادق اللين المبكي ..

صارت الحياة يا أمي توبخني ..

الأيام بلا عدلٍ تعاتبني ..

صار الكل يلوم.. من قريب .. من بعيد ..والعموم ..

غاب الحب بلا مصلحة ..

وصار الصلح مجاملة مكلفة ..

كبرت  .. ..فلم يعد العالم هذا مشوق كما ظننت ..

كبرت يا أمي لأعرف أنني لا زلت صغيرتك مهما كبرت ..

وأن حضنك أنتِ لازال عالمي

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑