ليس سرابا-Not a Mirage

و أخذ يسير على مهل بين أضواء دمشق و شجرها و بشرها

..فكر

كل شي ها هنا جميل، لكن ثمة شيء ما يشوب هذا الجمال

لعله شيء من الحسن، لعله شيء من البحث عن الذات

عن ذات هذه المدينه العتيقة

نعم انها تدرك روحها و هويتها و تتغنى بأصالة يحق لها أن تتغنى بها

..لكن ثمة طريق و حلم

ثمة غد ينتظر

ثمة فكر يحتاج لمن يؤمن به و يعمل من أجله

و لطالما .. كان يحدث معه ذلك على الدوام

يفكر في دمشق

يفكر في هوية و حلم و غد

فتختطر له عيناها

و كأن عينك يا أيتها السيدة الجميلة البهية قد صارتا حلمي

و هويتي و طريقي

و كأنهما قد كانتا منذ الأزل أمسي و ستبيقيا للأبد

ذلك الغد العامر بالمساحات الفسيحة

التي تترك لكل من تنير طريقه هذه الشمس الدمشقية الحانية

فضاءاً رحباً من الحرية

.

.

.

كانت ظنون من المشاعر تعتريه و تؤرق روحه

جلس يفكر

كانت هي تملئ المكان

لم تكن هنا

لكنها منذ زمن باتت تملئ كل أمكنته و الأزمنة

أخذ يخاطب نفسه

ترى

هل حقاً ضاع العمر هباء

و تذكر تلك الصحفية الجميلة التي تبحث عن موقع تستحقه في عالم الصحافة و الفكر

كانت قد سألته السؤال نفسه

و رد عليها يوماً قائلاً لها :

بل لقد فعلنا الكثير

و ثمة الكثير ينتظر

ينتظركم أنتم ينطر جيلك و الكثيرات و الكثيرين من هم مثلك

ممن ينبضون بالحياة و الأمل و الحلم

أتراه كان يكذب عليها أم على نفسه

لطالما تنازعه الحلم و اليأس

لطالما قال في نفسه مرات عديدة في اليوم الواحد أنه

لم تعد هناك أيه جدوى من أيه شيء

ثم عاد و قال لنفسه مرات متعددة في اليوم نفسه

أن الحلم سيكون حقيقة

لطالما ترنح جيئة و ذهاباً بين هذا و ذاك

إلى أن أشرقت على حياته عيناكي

جاءت عيناكي إليه تحملات وعداً و حالماً و أملاً بالحب و ما يحمله الحب من بهجه و سعادة

لكنهما لم تكتفيا بذلك

بل جاءتا أيضاً لتحملا إليه وعداً و حلماً و أملاً بأنك ستكونين معه و له

، رغم كل شيء

و كل شيء كان يقول لكِ و له

إن الحلم ليس أكثر من سراب

و ثمة بينك و بينه عوالم رُسمت حدودها في أزمنة غابرة قديمة قد ولت

و حين محت رياح التاريخ كل الحدود القديمة

ظلت تلك الحدود بين عالمك و عالمي قائمة راسخة تأبى أن تنحني أمام أيه رياح

لكنك أبتسمت ببهاء و قلتي له :

بلى إن الخيار سيكون لنا ذات يوم

و منذ ذلك الحين و هو يسأل نفسه مالذي يمنع أن يكون الخيار لنا هذا اليوم

إلى متى سنرجئ كل شيء بإنتظار يوم قادم لا يعلم أحد كيف سيأتي

إن كان كل ما نفعله فقط هو الإيمان أنه سيأتي من تلقاء نفسه

لا يا حبيبتي

لن يأتي ذلك اليوم من تلقاء نفسه

لن يأتي إن واصلنا القول إننا ننتظره و حسب

لن يأتي إذا قلنا أننا سنخوض معركتنا غداً

و سنحلم بفكر جديد سيأتي غداً

و سنتألم و نخبأ أجمل ما نملك كي نعلنه غداً

لا يا حبيبتي

هو لن يأتي إن واصلنا التفكير بهذه الطريقة

هو لا يأتي أصلاً

بل علينا نحن أن نذهب إليه

علينا نحن أن نذهب إليه

إن ذلك الغداً هو حلمنا الجميل و الكبير و الذي لن يكون إلا مجرد وهم إن نحن تقاعسنا عن أداء ما يتوجب علينا إن نؤديه

إنه كما أنتِ

حين بدأت تلك الحكاية كنت تبدين حلماً جميلاً قصياً دونه أزمنة و حدود تلك الحدود هي

و ها أنت اليوم تمنحين عمره المرهق حلماً

كان يظنه قد آن إلى مجرد خريف غابر

و شمسٌ كان يظن أن ليس له منها إلا بعض الإطراف

ها أنتِ

حقيقة يتأملها و يلمسها و يشمها

و كأنه يريد أن يثبت لنفسه المرة تلو الأخرى

أنك حقيقة و لست سرابً

كما سار عبر دروب هذا العمر

و هو يؤمن و يُعاود خلق ذلك الإيمان المرة تلو الأخرى

أن ذلك الحلم الجميل هو حلم بهي سيذهب نحو ذلك الغد

و لن ينتظره لكي يأتي من تلقاء نفسه

سيذهب ليعلن من هناك

أنه هو

هو الحقيقة

أنه

ليس سراباً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s